الفيض الكاشاني

63

أنوار الحكمة

لا لكلّ شيء - والبصر بصر بالقياس إلى كلّ مبصر - لا كلّ شيء - فكذلك إرادته الحقّة . فذاته سبحانه علم بكلّ شيء ممكن ، وإرادة لكلّ خير ممكن ، وسمع لكلّ مسموع ، وبصر لكلّ مبصر ، وقدرة على كلّ مقدور عليه . مع أنّ الشرور أيضا مرادة ومقضيّة بالعرض ، أي بما هي لوازم للخيرات الغالبة عليها - وإن لم تكن مرادة بالذات ، أي بما هي شرور - وهي من حيث تبعيّتها للخيرات خيرات ومرادة ، كما أنّها معلومة ، فلم تخرج عن إحاطة الإرادة بها ، كما أنّها لم تخرج عن إحاطة العلم بها . [ شمول إرادته تعالى ] ولمّا كانت إرادته سبحانه نفس الإيجاد ، فكلّما أراد شيئا أوجده ، فقدرته عامّة وسعت كلّ شيء . وأمّا الممتنع فليس بشيء حتّى يسعه القدرة ، فعدم دخوله تحت الوجود ليس نقضا على ذلك ، ولا نقصا على اللّه تعالى . سئل أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا ، أو يكبر البيضة » ؟ قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » . نور [ حياته تعالى ] الحيّ هو الدرّاك الفعّال ، ولمّا كانت الصفتان عين ذاته تعالى ، فذاته بذاته حياته ، وكلّ حياة غيرها فإنّما هي رشحة من حياته سبحانه ، وهو الحيّ لا إله إلّا هو - أي لا حيّ غيره بالحقيقة - .

--> ( 1 ) التوحيد : 130 ، باب القدرة ، ح 9 . البحار : 4 / 143 ، ح 10 .